الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
58
حاشية المكاسب
الدليل ينفي ضررا لم يحصل الإقدام عليه دون مطلق الضرر فالتمسّك به لنفي الخيار متوقّف على عدم الإقدام عليه وعدم الإقدام عليه متوقف على عدم الخيار وإلا كان الإقدام عليه حاصلا بالعلم بثبوت الخيار لكلّ من المشتريين والإقدام على المعاملة مع ذلك فمقلوب الدّور الذي وجهه المصنّف على التمسّك بقاعدة الإقدام على ثبوت الخيار متوجّه على التمسّك بقاعدة نفي الضّرر على عدمه فالمحصّل أنّ المقتضي للخيار لكلّ من المشتريين موجود والمانع عنه مفقود مطابق وجود المقتضي وعدم المانع في المسألة السّابقة قوله قدس سره إذ لا ضرر على البائع بالتفريق يمكن فرض الضّرر فيما إذا كان المشتري وهو الشريك الجديد شرورا مؤذيا يحصل الضرر من شركته ويظهر من تمسّك المصنّف بعدم المانع التسالم على تماميّة المقتضي وأنّ أدلَّة الخيار تقتضي خيارين مستقلَّين في كلّ من الحصّتين المنتقلتين من شخصين بعقد واحد مع أنّ الظَّاهر أنّ هذه المسألة والمسألة الأولى من واد واحد من هذه الجهة فمن أنكر نهوض دليل الخيار في المسألة السّابقة لإثبات الخيار في خصوص الشّطر المعيوب حقّه أن ينكر هنا في كلّ من الشّطرين مستقلا وأن مقتضاه خيار واحد في مجموع الشّطرين بل المقام أولى بذلك لكون المبيع شيئا واحدا عرفا بخلاف المسألة السّابقة الَّتي فيها المبيع شيئان قد بيعا صفقة قوله قدس سره فلا أرش حذرا من الرّبا ظاهره التّسالم على عدم جواز أخذ الأرش على تقدير كون المقام من صغريات الرّبا المحرّم وشمول أدلَّة الرّبا له وإنما الشّبهة في الصغرى مع أنّ المقام بحسب الكبرى أيضا مشكل بل اللَّازم هنا البحث عن الكبرى وإحالة الصّغرى إلى باب الأرش وباب الرّبا ففي باب الأرش يبحث عن أنّ الأرش هل هو جزء من أحد العوضين قوبل به وصف الصحّة يسترجع عند عدمه أو هو غرامة يستغرمه به بائع المعيب جزاء لما صنع من بيع المعيب مع عدم التّنبيه عليه كما يشهد له أنّه لا يلزم دفعه من عين الثّمن وفي باب الربا يبحث عن أنّ التّفاضل القهري الحاصل باستحقاق الأرش عند ظهور المبيع معيوبا هل يندرج تحت دليل حرمة الربا أم لا وبعد أن تمّ أمر الصغرى في البابين يبحث في المقام عن أنّ دليل حرمة الربا بمعارضة دليل استحقاق الأرش بالعموم من وجه هل يتساقطان ويرجع إلى أصالة عدم استحقاق الأرش أو أنه يقدم دليل حرمة الرّبا تغليبا لجانب الحرمة أو تضعيفا لدليل الأرش في عرض استحقاق الردّ حيث إنّ العمدة فيه هو الإجماع ومعقده غير المقام وضعف الأوّل واضح ويضعّف الأخير بأنّ أدلَّة الأرش ولو في مرتبة متأخّرة عن الرّد كاف في المقام فيما إذا سقط الرّد بشيء من المسقطات وتعيّن الأرش فيقع البحث حينئذ عن تقديم أحد الإطلاقين على صاحبه فالأوجه سقوط الإطلاقين بالمعارضة والرّجوع إلى الأصل ومقتضاه تطابق مقتضى تقديم أدلَّة حرمة الرّبا قوله قدس سره ما لم يوجب العيب نقصا في القيمة عدم استحقاق الأرش في مثل ما ذكره من القضايا الَّتي قياساتها معها لكن الشّأن في أنه هل يتحقّق مورد يكون كذلك مع عدّ النّقص عيبا عرفا وأنّ كل مورد لم يوجب النّقص نقصا في القيمة لم يكن ذلك النّقص عيبا بل ربما كان كمالا إذا أوجب زيادة القيمة وازدياد الرّغبة فليس كلّ نقص هو عيب بل النّقص الموجب لقلَّة الرغبات وزهادة النّاس في الإقدام على المعاملة عيب ولذا لا يعدّ الختان عيبا ولا ثقب الأذن في الجواري عيبا ومن ذلك الخصي في العبيد وكذا في بعض الحيوانات فإنّه بما أنّه يوجب ازدياد الرغبات وزيادة القيمة يعدّ صفة كمال وإن كان بذاته نقصا في العين قوله قدس سره لأنّ الخيار إنما ثبت مع الجهل وذلك أن تعبيرات أخبار خيار العيب هو ظهور العيب والعلم بالعيب ووجدان العيب ورؤية العيب كلّ هذا بعد البيع فيختصّ الخيار بما إذا كان جاهلا بالعيب حال البيع فيرجع فيما عدا ذلك إلى أصالة اللَّزوم وكفى بها دليلا قوله قدس سره وقد يستدلّ بمفهوم صحيحة زرارة المتقدّمة وهي ما عن أبي جعفر ع أيّما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه ولم ينبّه فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا وعلم بذلك العوار وبذلك العيب فإنّه يمضى عليه البيع ويردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به والمفهوم الَّذي يؤخذ به من هذه الصّحيحة هو مفهوم القيد وهذا المفهوم إن لم نقل به في غير مقام فلا يبعد القول به في المقام لمكان ورود الرّواية في مقام ضبط مورد الخيار مقدّمة لبيان سقوطه بإحداث الحدث فلا وجه لتنظَّر المصنّف في هذا الاستدلال مع أنّه سيستدلّ به عمّا قريب وأمّا مفهوم الشّرط في هذه الصّحيحة فهو عبارة عن أيّما رجل لم يشتر شيئا وذلك سالبة بانتفاء الموضوع فيكون أجنبيا عن المقام قوله قدس سره فسد الشرط وأفسد ما اشترطه يكون خيار شرط لا خيار عيب والأحكام الخاصّة المترتّبة على خيار العيب لا تترتّب عليه ويكون الشرط بالنسبة إليها فاسدا بلا سراية إلى البيع إلا أن يقال إنّ الشّرط هو الخيار الخاص صاحب الأحكام الخاصّة على سبيل القيديّة لا أنّه هو الخيار وترتّب الأحكام على وجه الانضمام ليكون الشّرط شرطين فيصحّ هذا ويفسد ذاك فإذا فسد القيد فسد الشرط رأسا قوله قدس سره لإطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة ومكاتبة جعفر بن عيسى الآتية بل مفهوم هذه الصّحيحة وقد ذكرنا تقريب الاستدلال بها وأشرنا إلى أن تنظَّر المصنّف هناك لا محلّ له خاصّة وهو يستدلّ بها هنا وأمّا مكاتبة جعفر بن عيسى فهي ما كتبه إلى أبي الحسن ع جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي فإذا نادى عليه يبرأ من كلّ عيب فيه فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقد الثمن فربما زهد فيه فإذا زهد فيه ادّعى عيوبا وأنه لم يعلم بها فيقول له النادي قد برئت منها فيقول المشتري لم أسمع البراءة منها يصدّق فلا يجب عليه أم لا يصدّق فكتب ع إن عليه الثمن الخبر ودلالتها على المدّعى ممّا لا تنكر إلا أن يقال إنّ الحكم بلزوم البيع فيها لم يكن لأجل البراءة وعدم الإصغاء إلى إنكار سماعها بل لأجل ما يفهم من كلام المكاتب أنّ الإنكار لم يكن جاريا على واقعه وإنما تشبث به المشتري احتيالا لأجل التخلَّص عن المعاملة لما زهد فيها ويمكن الاستدلال على المدّعى بعموم المؤمنون عند شروطهم إمّا لأنّ معنى البراءة عن العيب هو البراءة عن حكمه أعني الخيار أو لأنّ البراءة عن العيب وإن كانت بمعنى عدم التعهّد وعدم الالتزام بتسليم المبيع صحيحا إلا أن مدلولها الالتزامي هو عدم الالتزام بتبعات التعهّد المذكور وهو الخيار وعلى كلّ حال ينفذ هذا الشّرط على من اشترط عليه مدلولا مطابقيا كان للفظ أو التزاميّا ونفوذه هو سقوط الخيار ولا يلزم محذور من لزوم هذا الشرط سوى ما يتوهّم من لزوم الغرر في المعاملة فيفسد الشّرط وتفسد المعاملة وهذا بناء على أنّ ارتفاع الغرر عن المعاملة بجهالة وصف الصّحة إنما صار بالتعهّد الضّمني بصحّة المبيع فإذا زال هذا التعهّد عاد الغرر إلى محلَّه ودعوى أنّ دليل نهي النّبي ص عن بيع الغرر يخصّص بالرّوايتين يدفعها إباء سياق النّبوي عن التّخصيص إلا أن يقال لا أقلّ من تساقط الأدلَّة من الجانبين فيرجع إلى عموم أوفوا وبنفس هذا العموم يصحّح الشّرط كما يصحّح العقد فإنّه من قيود العقد ومشخصاته لكن الَّذي يدفع أصل التوهّم ويحسم مادّة الإشكال هو عدم لزوم الغرر من البراءة إذ لم يكن مرتفعا بالتعهّد كي يعود بعدمه وإنما ارتفاعه كان بالوثوق بحصول وصف الصّحة فإذا كان هذا الوثوق حاصلا لم تكن المعاملة غرريّة وإن حصلت البراءة كما أنه إذا لم يكن هذا الوثوق حاصلا كان الغرر موجودا وإن حصل التعهّد ثم إنّ هذا كله في التبرّي من العيوب الحاليّة وأمّا التبرّي من العيوب المستقبلة الَّتي هي في عهدة البائع وضمانه كالعيوب الحادثة قبل القبض وفي زمان الخيار المختصّ بالمشتري فيدلّ على صحّته العموم المتقدّم بعد اختصاص الرّوايتين بالعيوب الحاليّة ولا يتّجه عليه إشكال الغرر نعم يتّجه عليه أنّه إسقاط لما لم يجب لكن يردّه أنّه لو كان هذا من إسقاط ما لم يجب كان التبرّي من العيوب الفعليّة أيضا إسقاطا لما لم يجب بناء على أنّ السّبب للخيار العلم بالعيب لا نفسه